اصحاب اللحى والفزاعة الجديدة

بعد قيام الثورة المصرية المزلزلة والسلمية والمجيدة في ان واحد, ثورة شعب مصر يوم 25 يناير, ونجاحها في دفع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك للتخلي عن كرسيه,  اصيب النظام المباركي بالهلع, هذا النظام الذي بناه حسني مبارك على مدى ثلاثون عاما , معمقا اياه في جذور المجتمع , دافعا بافراده وسياساته في كل مكان مخترقا كل جهة وكل توجه, حتى أني لازعم ان هذا النظام لا تكاد توجد جهة او مؤسسة الا وقد تم اختراقها من قبله.

هذا النظام الذي اصابه الهلع يرفض ويحاول وسوف يحاول بكل طاقته ان يبقى , ولكن كيف البقاء وقد بداء افراد الشعب في التجمع كيد واحده, لقد فهم هذا النظام منذ زمن انه لا بقاء له الا باتباع السياسة التي اتبعها ونجح في اتباعها من سنين , وهي سياسة فرق تسد, بيئة الفوضى التي يستطيع العمل فيه ولا يحسن الا العمل بين جنباتها, هذه البيئة هي التي ستضمن له البقاء والاستمرار: ولكن كيف, كيف وصار المسلم يحمي المسيحي والمسيحي يحمي المسلم اثناء الصلاة, كيف والجماعة المحظورة لم تعد محظورة , كيف وقد قبل الكل الكل الى حد بعيد؟

[1]

لم يجد هذا النظام – او فلول النظام كما يطلق عليهم بدا من اعادة شق الصف, اعادة التفرقة بين الناس, اعادة شغل الناس بتوافه الامور وابعادهم عن الطريق الصحيح, ومن دلائل هذا وقائع حدثت بعد الثورة منها:

1-      اعادة شق الصف بين المسلمين والمسيحين: فكان حادث كنيسة اطفيح, ومحاولة اشعال الفتنة بين المسلمين والمسيحين من جديد, ودفع الاف من المسيحين الى الشارع في مظاهرات ,وقيام بعض الافراد بقطع الطرق – واني لا اظن انه لو تم التحقيق فيمن قاموا بقطع الطرق لتبين انهم من فلول النظام السابق او مدفوعون منهم – عن طريق الاعلام والتسخين بين الطرفين, ولكن شاء الله وانقلب السحر على الساحر وهدأت الفتنة. ولكن ما كادت تهدأ حتى بدؤا بداية جديدة.

2-      الاستفتاء: وانا هنا لا اعني ان فلول النظام وراء الاستفتاء , على الرغم مما يحيط بما تم بعد الاستفتاء من علامات استفهام عدة , مثل ورود مواد معدلة غير التي استفتي عليها في الاعلان الدستوري , وكون نعم افضت الى اعلان دستوري في اخر المطاف وهو ما اراده القائلون بلا من البداية.  وانما ما حدث من تقسيم الناس الى عدة فرق, فريق الذين قالوا لا : وضع فيه المسيحيون والليبراليون والعلمانيون. وفريق الذين قالوا نعم: وضع فيه السلفيون والراديكاليون والاخوان.
وانا ازعم انه من ساعتها هذا الصدع لم يلتئم , بل اصبح هناك حساسية شدية بين التيارات السياسية , واصبح هناك نقاش يدور بين الناس حتى الان لماذا قالوا لا او نعم!!!!

3-      شق الصف بين المسلمين انفسهم: فتهم حرق الاضرحة التي لصقت بالسلفيين, ومحاولة خلق النزاع بين الصوفيين من جهة والسلفيين والاخوان من جهة. وازعم انه حاليا يدبر لمحاولة خلق نزاع بين الازهر من جهة والسلفيين من جهة, وهذا احسه مما ينتشر على الانترنت من فيديوها تسئ لمفتي الجمهورية , ومقالات تكتب هنا وهناك.

كل هذه المحاولات وغيرها لم ولن تتوقف ويجب على ابناء الشعب المصري ان يكونوا من الوعي والتسامح حتى لا يقعوا في الفخ , وتحدث الفوضى التي بشر بها المخلوع حسني مبارك, حتى لا يقال للشعب والبسطاء ان عهد الفرعون كان خير الف مرة من اي عهد يليه.

[2]

المحور الاخر الذي يلعب عليه فلول النظام السابق , هو خلق فزاعة جديدة, فالاخوان كفزاعة لم تعد تخيف لا الداخل ولا الخارج. فبالنسبة للداخل فقد رأى الناس الاخوان في الميدان وهم يدافعون عن شباب التحرير ويشاركون في الميدان بكل حماسة وقوة شهد لها القاصي والداني, واما بالنسبة للخارج, فقد طمئنهم الاخوان بانهم لن يترشحوا للرئاسة ولن يحاولوا اخذ اكثر من ثلث مقاعد المجلس. باختصار اصبحت هذه الفزاعة لا تصلح, طيب ما العمل؟؟؟

الحل بسيط خلق فزاعة اقوى واسرع في التاثير, انها فزاعة السلفية, او بالاصح فزاعة اصحاب اللحى, ولهذا الاختيار اسبابه:

1-      بالنسبة للداخل:

  • لقد دأب الاعلام المصري منذ عقود منذ احداث الارهاب في التسعينات , على اظهار اصحب اللحى على انهم هم الارهابيين , والبغاة والطغاة سواء كان في المسلسلات الدينية , او العادية , او البرامج الحوارية (التوك شو).
  • منذ زمن لم يرى الشعب المصري اي مسئول او رجل قانون او اي شخصية عامة باستثناء المشايخ بلحية ولو قصيرة , ولو حتة سكسوكة .
  • معظم المصريين لا يعرف الفرق بين التيارات الدينية المختلفة, هم يعرفون او يظنون ان كل من له لحية ويرتدي جلبابا و عمة او طاقية فهو سلفي , هم لا يعلمون ان ممن يرتدون هكذا ويختلفون في اشياء عدة (التيارات السلفية المختلفة, الجماعات الاسلامية, التبليغ والدعوة, كثير من الاخوان المسلمين في الصعيد وحتى بعض الصوفيين و مشايخ الازهر), وهذه القدرة على عدم التفريق بين التيارات شئ يشترك فيه الناس داخل مصر وخارج مصر

2-      بالنسبة للخارج:

  • قد كرس الاعلام الخارجي هذه الصورة في اذهان الناس (الملتحي ذي الجلباب وغطاء الرأس) على انه ارهابي, وهذا بسبب المظهر الذي كان يظهر به اسامة بن لادن وايمن الظواهري.

بناء على النقاط السابقة , اصبح السلفيون اختيار مثالي للاستخدام كفزاعة جديدة يمكن بها اخافة الداخل والخارج, خصوصا وان السلفيين كانوا انعزاليين , وانهم مخترقون بشكل شديد وكان كثير منهم مسيسون الى ابعد الحدود, مع بعدهم عن الحياة السياسية, هم باختصار الفزاعة المثالية, كما انك حين تقول سلفيين , في واقع الامر تشير الى العديد من التيارات كما اشرت من قبل , فبهذا تكون ضربت مائة عصفور بحجر واحد.  وعليه بدأت الخطوات لاظهار الفزاعة.

اولى هذه الخطوات كان تسليط الضوء على عبود الزمر وخروجه من المعتقل وعقد لقاءات معه , واظهاره كبطل قومي , وكان اصحاب اللحى كلهم عبود الزمر, مع العلم ان عبود الزمر ينتمي لجماعة الجهاد وهي ليس تابعة للتيار السلفي.

ثاني هذه الخطوات كانت الاستفتاء, وساعد في هذا الفيديو الذي انتشر للشيخ محمد حسين يعقوب , حيث تم تسليط  الضوء على هذا الفيديو واعادته مرات ومرات وتحليله في مئات البرامج الحوارية وكانه شغل مصر الشاغل, مع التركيز على ثلاث جمل في الفيديو “قالت الصناديق للدين نعم” , “غزوة الصناديق” “والي مش عاجبه يروح امريكا او كندا”. ومع اعتراضي الشديد على الفيديو , الا اني رايت ان الاعلام تجاهل وبشكل مقصود كل الفيديوهات التي قام بها قساوسة داعين الناس لقول “لا”, مع العلم ان فيديوهات القساوسة كانت قبل الاستفتاء – اي هي مؤثرة بشكل واضح عليه – والمقطع الخاص بالشيخ محمد حسين يعقوب كان بعد الاستفتاء, كما تجاهل الاعلام المقطعين الخاصين بالشيخ واللذان اعتذر فيهما وابدى وجهة نظره, وتجاهلوا مقاطع اخرى لمشايخ واعلام اخرين مثل الشيخ محمد حسان الذي ابدى احترامه – من قبل الاستفتاء – لكلى الرايين “نعم” و “لا”, وكان واضح ان هذا التركيز متعمد وهو بداية اظهار الفزاعة.

بعد هذا بايام فاجئتنا الاهرام بمانشيت قطع الاذن والذي اتهم فيه السلفيون خاصة, وانهم اقاموا حد قطع الاذن على مواطن مسيحي, ذلك الحد الوهمي الذي لا وجود له في الاسلام اصلا. وهذه القصة الملفقة التي لا اساس لها من الصحة والتي اتضح مع الوقت ان الموضوع لا علاقة له بالسلفية ولا الاسلام لا من قريب او بعيد وانه لو كان هذا الرجل مسلما لحدث له ما حدث. الا ان اعلام فلول النظام , وبعض الجهات التي نجح معها شق الصف وضعت كل طاقتها لتحليل ونشر هذا الحدث مرة اخرى لاظهار الفزاعة. ولم نسمع لهم صوت بعدهذا او تكذيبا لما نشروا بعد ان ظهر الحق واتضحت حقيقة الخبر!!!

حرق الاضرحة كان احد هذه الخطوات, “يا ناس الحقوا دول بيحرقوا اضرحة الاولياء”, “دول عالم بتكره ال البيت”, وغيرها من الجمل الرنانة مستغلين حب الشعب المصري العميق للصالحين وال البيت لاظهار فزاعة السلفيين (اصحاب اللحى) والتي اتضح بالتحقيقات انهم منها براء بل ان بعض هذه الاضرحة كان هدم في عهد مبارك , ولصقت التهمة بالسلفيين هذه الايام!!!

ومما شهدته انا بنفسي حادثة النميس في اسيوط , والتي نشرت الاهرام بتارخ 11 ابريل اكاذيب حولها منها ان السلفيون والاخوان ارادوا اقامة الحد على الفتاه, ونشروا قصة وهمية لا اساس لها. واحقاقا للحق ساقص القصة كما رايتها , فقد قال لي بعض الاصدقاء ان هنالك تجمهرا في شارع النميس – وكنت ايامها في اسيوط – وطلبوا مني ان نذهب جميعا لنحاول ان نهدئ الناس . وعند الذهاب الى هنالك وبالسؤال عرفنا من الموجودين على اختلاف انتمائاتهم ومنهم ضباط ان القصة كالتالي. ان الفتاة كانت تتردد على عمارة كلها ساكنيها من المسيحين – وهذا وان بدا لنا اهل ساكني بحري لا شئ فيه الا ان ساكني المناطق والاحياء في الصعيد يحبون ان يعرفوا من يتردد على مكان ما لمن يذهب ولما يتردد, لانهم يعتربون انفسهم – اي ساكني المكان – هم حراسه والمسئلون عنه – منذ اربعة ايام بصحبة شاب  – والذي اتضح كما قال لي كما سمعت واكد لي احد الضباط ذلك ان عم هذا الشاب هو صاحب العقار -, مما دفع اصحاب المحلات المقابلة للعمارة من الاستعجاب والتساؤل, وفي رابع يوم تبعوا الفتاه , لكنهم لم يستطيعوا ان يلحقوا بها, وظنوا انها دخلت في شقة معينة, الا ان هذه الشقة غير مسكونة منذ فترة من الزمن , فقاموا برن الجرس وطرق الباب الا ان احد لم يجبهم فانصرفوا. في نفس اليوم حين حل الظلام , راو نور الشقة مضاء , فصعدوا مرة اخرى وطرقوا الباب بعنف, حتى فتح لهم الشاب, فقالو له “مين معاك في الشقة”, قال”مراتي” , قالوا له “نشوفها” ودخلوا عنوة , فانطلق الشاب هاربا وهم يدخلون, وحين دخلوا الشقة وجدوا الفتاة عارية كما ولدتها امها , فاغلقوا عليها الباب. وهنا اختلفت الرواية فمن قائل انهم اتصلوا بالبليس ومن قائل انهم اتصلوا بالجماعات الاسلامية, وتوالت احداث عديدة بعدها من قدوم بعض قيادات الاخوان في المحافظة ومحاولة تهدئة الامر والتاكيد على ان الشرطة اخذت الفتاه, وقدوم الشرطة لتهدئة الناس وغيرها من الاحداث,وفي اخر المطاف قمت انا ومن معي من شباب مع نقيب الشرطة الموجود باقناع الناس بفض الاعتصام والذي تكرر بعدها عند مديرية الامن ثم فض بالكلية بعدها بساعة على الاكثر.

الشاهد الاول ان القصة مختلفة تماما عما كتب في جريدة الاهرام.

الشاهد الثاني اني حين ذهبت تكلمت مع الشباب الملتحي الموجود هناك ومما قيل في النقاش بيننا, سئلتهم “انتم عايزين تقيموا عليها الحد”, قالوا “لا” , “طيب انتم عاوزين ايه” , قالوا “عايزين نشوف البنت ونعرف الحقيقة”

باختصار ما فهمته منهم ان هذه ليست اول حادثة وانهم يريدون ان يعرفوا حقيقة ما يجري وهل هنالك من اغواها بشئ ما لتفعل ذلك ام مالذي حدث. صحيح اني لم استطع ان اقنعهم بانهم لادخل لهم بما يحدث وانه يجب ان يثقوا في الامن والقانون. الا ان الشاهد انهم اكدوا لي انهم لا يريدون اقامة الحد. وهو طبعا ما نشرت الصحف كلام غيره في اليوم التالي.

ومن الواضح ان مثل هذه الاخبار الملفقة سوف تستمر في الظهور , لبلورة هذه الفزاعة بشكل يرضي فلول الداخل واعداء الخارج, وكل يوم سوف يخرجون علينا بخبر جديد , في هذه المحاولة المستميتة لصنع فزاعة اصحاب اللحى, في محاولة لخلق فزع داخلي وخارجي منهم. في محاولة للحصول على دعم خارجي وتعاطف داخلي لعودة النظام القديم.

واني اكتب هذا وانشره محاولا تنبيه الجميع لما يحاك, واسئل الله ان يحفظ هذا البلد, واطلب من الجميع برجاء حار الا ينساقوا وراء اي خبر او فزاعة اي ما كانت, ولنعمل جميعا لتعم روح التحرير مصر كلها, وللنشر الوعي بين ابناء الوطن. فان هذا الذي يحدث هو ضد مصلحة الثورة, ومدمرا لمصلحة الوطن.

Advertisements
  1. #1 by محمد الشايقي on أبريل 20, 2011 - 9:18 صباحًا

    جزاك الله خير و لا فض فوك, نظرة واعية للأمور و لكن هل الهجوم على التيارات الإسلامية و تحديداعلى التيار السلفي هل من يقوم بذك هم من يسمون بفلول النظام البائد أم هناك من الإتجاهات الأخرى من له مصلحة أيضا في ذلك؟؟

    • #2 by felsamim on أبريل 20, 2011 - 5:18 مساءً

      اظن يا محمد والعلم عند الله ان الهجوم من الطرفين. فالطرف الاول وهو الفلول , كان من الطبيعي ان يحاول اظهار فزاعة جديدة يرهب بها الداخل والخارج ليجد الدعم المطلوب لعودته. والطرف الاخر وهو من الداخل فهو على شقين, شق كان يصدق الفزاعة القديمة وهو رغم مشاركته في الثورة ورفضه للنظام البائد الا انه يعجبه النموذج الغربي بمزاياه وسيئاته, ولا يريد النموذج الاسلامي ولا يحزنون فهو محارب للاسلام واهله بالطبيعة. وشق اخر لا يريد وصول الاسلام للسياسة -رغم عدم تعلقه بالنموذج الغربي – خوفا منه , لفهمه المعوج للدين, وكلا الشقين ازداد خوفا ورعبا بعد نتيجة الاستفتاء الاخير , الذي جعلهم يظنون , ان السبب في نجاح ال”نعم” – مع العلم اني اعلم ممن ينتمون للتيار الاسلامي كثر ممن قالوا “لا” – هو سطوة اهل الدين وانتشار الاسلامين من الاخوان والسلفيين وغيرهم, فكفروا بالديمقراطية التي كانوا يسبحون بحمدها لان نتيجتها لم تكن على هواهم.
      فتراءت وجهات النظر بين الفلول والفريق المرعوب دون اتفاق وبدا لهم ان يصنعوا هذه الفزاعة الجديدة دون ترتيب مسبق. الا انه بالنسبة لاحداث الفتنة , فهي بسبب فلول النظام البائد في ظني.
      والله اسئل ان يتغمد مصر واهلها برحمته وستره. وان يصون هذه البلد التي كانت ومازالت احد القلاع الحصينة لهذه الامة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: